العيني
243
عمدة القاري
الأنْصَارِ فَقَالَ الأنْصَارِيُّ يَا لِلأَنْصَارِ وَقَالَ المُهاجِريُّ يَا لِلْمُهَاجِرِينَ فَسَمَّعَها الله رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَا هاذا فَقَالُوا كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ يَا للأَنْصَارِ وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ يَا لِلْمُهَاجِرِينَ فَقَال النبيُّ صلى الله عليه وسلم دَعُوهَا فَإنَّهَا مُنْتِنَةٌ قَالَ جِابِرٌ وَكَانَتْ الأنْصَارُ حِينَ قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أكْثَرَ ثُمَّ كَثُرَ المُهَاجِرُونَ بَعْدُ فَقَالَ عَبْدُ الله بنُ أُبَيٍّ أوَقَدْ فَعَلُوا وَالله لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْها الأذَلَّ فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَابِ رَضِيَ الله عنه دَعْنِي يَا رَسُولَ الله أضْرِبْ عُنْقَ هاذا المُنافِقِ قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم دَعْهُ لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحَمَّدا يَقْتُلُ أصْحَابَهُ . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحميدي عبد الله بن الزبير منسوب إلى أحد أجداده حميد ، وسفيان هو ابن عيينة ، والحديث مضى قبل الباب الذي سبق هذا الباب ، ومضى الكلام فيه . 46 ( ( * ( سُورَةُ التغابُنِ ) * ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة التغابن ، ووقع في رواية أبي ذر سورة التغابن والطلاق ، وغيره اقتصر على سورة التغابن وأفرد الطلاق بترجمة ، وهو المناسب واللائق . قال أبو العباس : مدنية بلا خلاف ، وقال مقاتل : مدنية وفيها مكي . وقال الكلبي : مكية ومدنية ، وقال ابن عباس : مكية إلا آيات من آخرها نزلت بالمدينة . قال : والتغابن اسم من أسماء القيامة وسميت بذلك لأنه يغبن فيها المظلوم الظالم ، وقيل : يغبن فيها الكفار في تجارتهم التي أخبر الله أنهم اشتروا الضلالة بالهدى ، وهي ألف وسبعون حرفا ، ومائتان وإحدى وأربعون كلمة وثمان عشرة آية . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) لا خلاف في ثبوت البسملة هاهنا . وَقَالَ عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ الله : * ( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِالله يَهْدِ قَلْبَهُ ) * ( التغابن : 11 ) هُوَ الَّذِي إذَا أصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ بِهَا وَعَرَفَ أنَّهَا مِنَ الله . أي : قال علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، في قوله تعالى : * ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم هو الذي ) * إلى آخره ، ووصله عبد بن بن حميد في تفسيره عن عمر بن سعد عن سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان عن علقمة عن عبد الله . * ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) * قال : هو الرجل يصاب بمصيبة فيعلم أنها من عند الله فيسلم ويرضى . وَقَالَ مُجَاهِدٌ التغابُنُ غَبْنُ أهْلِ الجَنَّةِ أهْلَ النار كذا لأبي ذر عن الحموي وحده ، ووصله عبد بن حميد بإسناده عن مجاهد ، وروى الطبري من طريق شعبة عن قتادة : يوم التغابن يوم غبن أهل الجنة أهل النار ، أي : لكون أهل الجنة بايعوا على الإسلام بالجنة فربحوا ، وأهل النار امتنعوا من الإسلام فحسروا فشبهوا بالمتبايعين يغبن أحدهما الآخر في بيعه . 56 ( ( * ( سُورَةُ الطلاقِ ) * ) ) أي : هذا باب في تفسير بعض سورة الطلاق ، هكذا لغير أبي ذر ، وفي روايته سورة الطلاق ذكرت مع التغابن كما ذكرناه ، وهي مدنية كلها بلا خلاف ، وقال مقاتل : وهي سورة النساء الصغرى ، قيل : إنها نزلت بعد * ( هل أتى على الإنسان ) * ( الإنسان : 1 ) وقيل : * ( لم يكن ) * ( البينة : 1 ) وهي ألف وستون حرفا ، ومائتان وتسع وأربعون كلمة ، واثنتا عشرة آية . وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَبَالَ أمْرِها جَزَاءَ أمْرِها سقط هذا لأبي ذر . أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( فذاقت وبال أمرها وكان عافية أمرها خسرا ) * ( الطلاق : 9 ) وفسر الوبال بالجزاء ،